بداءة أوضح أنني لا أعني شخصاً بعينه.. وإنما اتكلم عن صفة يتمتع بها كثير من المسئولين وهم يعرفون أنفسهم كما يعرفهم الناس جيداً. دعونا ندخل في الموضوع مباشرة.. فما هي الرويبضة؟ من الأحاديث النبوية الشريفة حديث صحيح رواه أبوهريرة وبه يقول إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: »سيأتي علي الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة«. (لنطق الكلمة يضم حرف الراء ويفتح حرف الواو ويكسر حرف الباء ويفتح حرف الضاد).
ويمضي الحديث: وقيل وما الرويبضة يا رسول الله، فقال: الرجل التافه وفي لفظ الرجل السفيه يتكلم في أمر العامة«.
ألا تري معي عزيزي القارئ أن معظم ما نراه الآن ونستمع إليه ينطبق عليه وصف »الرويبضة« الذي تكلم عنه المصطفي عليه الصلاة والسلام، وهو لا ينطق عن الهوي؟
ما أكثر التافهين.. وما أكثر السفهاء في هذا الزمن الذين يتكلمون في أمر العامة ويصرحون بلا حياء ولا خجل وكأن الناس لا تعي ولا تفهم.
صحف المعارضة والصحف المستقلة تتحدث عن ثورة الجياع وتقول إن الثورة علي الأبواب.. وصحف الحكومة وأبواقها تقول وتردد أن كل شيء تمام وتدعي أنه ليس في الإمكان أحسن ولا أبدع مما كان.. والحكم للقارئ بين وجهتي النظر.
أما مسيلمة الكذاب »وهو يعرف نفسه جيداً« وهو بالمناسبة ليس شخصاً واحداً وإنما هو نموذج متكرر وصاحب مدرسة يردد تلاميذه معه أننا تعيش في أزهي عصور الديمقراطية.. وهو وهم يصدقون أنفسهم ولكن أحداً لا يصدقهم ولا يثق فيهم.
إن أغلب المسئولين يمارسون الكذب يومياً بلا حياء ولا خجل.. فيصرحون بأنه لا مساس بقوت الشعب، وأن الدولة لن تتهاون في حماية المستهلك ومواجهة الارتفاعات غير المبررة للأسعار.. وكلها تصريحات كاذبة غير واقعية يراد بها تجميل صورة الحكومة وليس لها علاقة بالواقع المر الذي يعيشه المواطنون.
إنهم يتباهون بأن الاستمرار هو استقرار، بينما هو في الواقع احتكار للسلطة واحتقار لعقول المواطنين الذين يتطلعون إلي التغيير الذي هو سنة الحياة وطريق الأمم للتقدم ومسايرة العصر. إنهم يدعون أن الاستقرار هو أمن وأمان للوطن وللمواطنين.. والواقع أن ما يعنيهم هو أمنهم.. أي أمن النظام والحكام وليس المحكومين.
وقديماً قالوا يا فرعون مين فرعنك..؟ فأجاب: »ما لقتشي اللي يلمني«..!
هل عرفتم معني »الرويبضة« ومن هم »الرويبيضيون«.. هم من يربضون علي أنفاسنا ونحن نيام.
قاتل الله الرويبضيين.. إنهم لا يفهمون أنهم يسيئون ويهدمون الهيكل فوق رؤوسهم.. فهل نحن واعون أم مستسلمون ونتركهم في غيهم يرتعون..؟!