آداب قضاء الحاجة
دين الإسلام كامل ، ما ترك شيئاً مما يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم إلا بينه ، ومن ذلك آداب قضاء الحاجة ؛ ليتميز الإنسان الذي كرمه الله عن الحيوان بما كرمهُ الله به ، فديننا دين النظافة ودين الطهر ، فهناك آداب شرعية تفعل عند دخول الخلاء وحال قضاء الحاجة .
فإذا أراد المسلم دخول الخلاء - وهو المحل المعد لقضاء الحاجة- ؛ فإنه يستحب له :
1- أن يقول : ( بسم الله ، أعوذ بالله من الخبث والخبائث ) ؛ لثبوت ذلك في السنة .
(لها روايتين : الخبْث (الشر) والخبائث) أو الخبُث (ذكور الجن) الخبائث (نساء الجن) والاشهر بالسكون)
2- يقدم رجله اليسرى حال الدخول .
3- عند الخروج يقدم رجله اليمنى ، ويقول : ( غفرانك ) ؛ وذلك لأن اليمنى تستعمل فيما من شأنه التكريم ، واليسرى تستعمل فيما من شأنه إزالة الأذى ونحوه ، والأصل : استعمال اليد اليمنى ، والرجل اليمنى ، إلا ما يتعلق بإزالة الأذى ونحوه .
4- وإذا أراد أن يقضي حاجته في فضاء – أي : في غير محل معد لقضاء الحاجة - ؛ فإنه يستحب له أن يبعد عن الناس ؛ بحيث يكون في مكان خال ، ويستتر عن الأنظار بحائط أو شجرة أو غير ذلك .
5- يحرم أن يستقبل القبلة وأن يستدبرها حال قضاء الحاجة ، في الفضاء ، وفي البنيان ؛ بل ينحرف عنها ؛ لأن النبي نهى عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة .
(في البنيان فالمسألة نظروخلاف)6-
وعليه أن يتحرز من رشاش البول أن يصيب بدنه أو ثوبه ، فيرتاد لبوله مكاناً رخواً ، حتى لا يتطاير عليه شيء منه ، فإن عدم التنـزُّه من البول من موجبات عذاب القبر .
7- ولا يمس فرجه بيمينه ؛ لنهيه عن ذلك .
8- وكذلك لا يجوز له أن يقضي حاجته في طريق الناس ، أو في ظلهم ، أو موارد مياههم ؛ ونحو ذلك مما يحتاجه الناس للمرور ، أو البقاء فيه ، أو بين قبور المسلمين ، لنهي النبي عن ذلك لما فيه من الإِضرار بالناس وأذيتهم .
(لا يجوز أن يقضي حاجته في مكان ينتفع به الناس عموما)9-
ولا يدخل موضع الخلاء بشيء فيه قرآن ، وكذا الأحسن أن لا يدخل بيت الخلاء بشيء فيه ذكر الله .
(شيء فيه ذكر الله ولكن لحاجة مثل نقود أو غيره يجوز ولكن لا يكون الذكرظاهر فيخفيه في جيبه أو ما شابه)
10- ولا يتكلم حال قضاء الحاجة ؛ لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما – قال: (( مرَّ رجلٌ بالنبي ، فسلَّم عليه وهو يبول ، فلم يرد عليه )) رواه مسلم .
(والنهي للكراهة)11-
ولا بأس بالكلام حال الوضوء والغسل .
فإذا فرغ من قضاء الحاجة ، فإنه ينظف المخرج بالاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة أو ما يقوم مقامها ، وإن جمع بينهما أفضل ، وإن اقتصر على أحدهما كفى ، كل ذلك وردت به السنة .
ويشترط للاستجمار :
1- أن يكون ثلاث مسحات منقية فأكثر .
2- ألا يكون بالعظام ورجيع الدواب – أي : روثها - ؛ لأن النبي نهى عن ذلك .
3- أن لا يكون محترمًا من طعام آدمي ، أو بهيمة ، أو كتب علم ونحو ذلك .
وضابط الإستجمار المجزيء : أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء .
وضابط الاستنجاء المجزيء : نظافة المحل من النجاسة كلها ، ويكفي الظن في ذلك.
(الاستنجاء يكون في الماء والاستجمار بما عداه كالحجارة أو الورق )
باب في السواك وخصال الفطرة
روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن النبي قال : (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب )) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم .
وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : (( خمس من الفطرة : الاستحداد ، والختان ، وقص الشارب ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظافر )) .
وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عمر - رضي الله عنهما – مرفوعاً : (( أحفوا الشوارب ، وأعفوا اللحى )) .
من هذه الأحاديث وما جاء بمعناها أخذ العلماء ، الأحكام التالية :
أولا : السواك :
فيشرع السواك في جميع الأوقات ، وهو استعمال عود أو نحوه مما يطهر الأسنان واللثة ، مما علق بهما من صفرة ورائحة .
ويسن السواك في جميع الأوقات ، حتى للصائم في جميع اليوم على الصحيح للعمومات ، ويتأكد في أحوال مخصوصة :
1- عند الوضوء ؛ لقوله في حديث أبي هريرة : (( لولا أن أشق على أمتي ؛ لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء )) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم ، ويكون ذلك حال المضمضة .
2- عند الصلاة فرضاً أو نفلاً ، لما روى أبو هريرة أن النبي قال : (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) متفق عليه .
3- عند الانتباه من نوم الليل أو نوم النهار ؛ لحديث حذيفة أنه (( كان إذا قام من الليل ، يشوص فاه بالسواك )) متفق عليه . والشوص : الدلك ، وذلك لأن النوم تتغير معه رائحة الفم .
4- عند تغير رائحة الفم بأكل أو غيره ، لحديث حذيفة السابق .
5- عند قراءة القرآن لحديث علي وفيه قوله : (( فطهروا أفواهكم للقرآن )) رواه ابن خزيمة ، بسندٍ جيد .
6- عند دخول المنـزل ، لحديث عائشة - رضي الله عنها - ، أن النبي (( كان يبدأ إذا دخل بيته بالسواك )) رواه مسلم .
7- عند الاحتضار ؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - متفق عليه .
ثانيًا : سنن الفطرة :
سميت خصال الفطرة ؛ لأن فاعلها يتصف بالفطرة التي فطر الله عليها العباد ، وحثهم عليها ، واستحبها لهم ؛ ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها ، وليكونوا على أجمل هيئة وأحسن خلقة ، وهي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع .
وهذه الخصال هي :
1- الاستحداد : وهو حلق العانة ، وهي الشعر النابت حول الفرج ، سمي استحداداً ؛ لاستعمال الحديدة فيه وهي الموسى ، وفي إزالته تجميل ونظافة فيزيله بما شاء من حلق أو غيره ، والأفضل الحلق ، لوروده في السنة ، ولأن النتف يرخي المحل .
2- الختان : وهو إزالة الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تبرز الحشفة ، ويكون زمن الصغر ؛ لأنه أسرع برءًا ، ويجب ختان الذكر عند البلوغ .
(وختان البنت ذكر شيخ الاسلام بن تيمية أنه مستحب)
ومن الحكمة في الختان : تطهير الذكر من النجاسة المحتقنة في القلفة ، وتخفيف غلمة المرأة .
3- إحفاء الشارب : وهو المبالغة في قصه جميعه ، والإحفاء أفضل من القص ، لكونه يشمل القص ولما في ذلك من التجميل والنظافة ومخالفة الكفار .
4- تقليم الأظافر : وهو قطع ما طال عن اللحم ، بحيث لا تترك تطول ، لما في ذلك من التجمل وإزالة الوسخ المتراكم تحتها ، والبعد عن مشابهة السباع البهيمية .
5- نتف الإبط : أي : إزالة الشعر النابت في الإبط ، فيسن إزالة هذا الشعر بالنتف - وهو أفضل من الحلق لورود السنة بذلك - أو الحلق أو غير ذلك ، لما في إزالة هذا الشعر من النظافة وقطع الرائحة الكريهة التي تتضاعف مع وجود هذا الشعر .
مسألة : وقت حلق العانة ، وقص الشارب ، وتقليم الأظافر ، ونتف الإبط ، إذا طالت ، ويكره تركها فوق أربعين يومًا للنهي عن ذلك ، في حديث أنس ، ولا يجوز تركها حتى تطول جدًا ، بحيث يشبه المشركين والمجوس والسباع .
مسألة : ويجب إعفاء اللحية ، ويحرم حلقها ، أو أخذ شيء منها ، لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي قال : (( خالفوا المشركين ، أحفوا الشوارب ، وأوفوا اللحى )) متفق عليه .
ناطر الاسألة
أستعدوا نبدأ بالوضوء